الشيخ باقر شريف القرشي

225

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وأراد بعض المؤرّخين أن يدافع عن عثمان فقال : إنّه كان شديد الرأفة والرقّة واللين والتسامح . نعم ، إنّه كذلك ، ولكن مع أرحامه وأسرته ، أمّا مع الجبهة المعارضة لسياسته فقد اتّسم بالشدّة والغلظة معهم ، فقد نفى المصلح العظيم أبا ذرّ إلى الشام ، ثمّ إلى الربذة ، وفرض عليه الإقامة الجبرية فيها ، وقد انعدمت في هذه البقعة جميع وسائل الحياة حتى مات جائعا غريبا وفي يد عثمان ذهب الأرض ينفقه بسخاء على بني أميّة وآل أبي معيط . كما نكل بالطيّب ابن الطيّب عمّار بن ياسر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأمر بضربه حتى أصابه فتق ، وألقته شرطته في الطريق مغمى عليه ، كما نكّل بعبد اللّه بن مسعود القارئ الكبير فقد ألهبت جسمه سياط شرطته وهشّموا أضلاعه وحرّم عليه العطاء ، وهكذا كانت معاملته مع الناقمين لسياسته ، أمّا المؤيّدون له فقد وهبهم الثراء العريض وأسند لهم المناصب الحسّاسة في الدولة وحملهم على رقاب الناس . ثانيا - حبّه العارم للأمويّين : من النزعات التي اشتهر بها عثمان هو أنّه كان عظيم الحبّ والولاء لأسرته ، حتى تمنّى أن تكون مفاتيح الجنّة بيده ليهبها لبني أميّة ، ولمّا تقلّد زمام الدولة آثرهم بالفيء ، ووهبهم الملايين ، وجعلهم ولاة على الأقطار والأمصار الإسلامية ، وكانت تتواتر إليه الأخبار أنّهم جانبوا الحقّ وأشاعوا الفساد في الأرض فلم يحفل بذلك ، ولم يجر معهم أي لون من التحقيق الأمر الذي أدّى إلى النقمة عليه ، وسنتعرّف على ذلك في البحوث الآتية . ثالثا - ميله إلى الترف : وكان عثمان شديد الميل إلى الترف والبذخ ، فاتّخذ القصور ، واصطفى لنفسه ما شاء من بيت المال ، وأحاط نفسه بالثراء العريض ، ووصفه الإمام عليه السّلام بقوله :